راسلنا واتساب
كل البصائرالمعاملات المدنية

بيع حصة الوريث في العقار المشاع

المحامي محمد مبارك آل غميجان·6 أبريل 2026·4 دقيقة قراءة
بيع حصة الوريث في العقار المشاع

هل يحق لأحد الورثة فرض بيع العقار عبر المزاد؟ وقد جاء نظام المعاملات المدنية ليحسم هذا النوع من الخلافات بنص صريح يوازن بين مصلحة طالب القسمة وبقية الشركاء، وذلك في المادة الثامنة والعشرين بعد الستمائة من نظام المعاملات المدنية.

أولًا: مضمون القاعدة النظامية

قررت الفقرة الثانية من المادة (628) أن طلب أحد الشركاء بيع العقار لا يكون ملزمًا لبقية الشركاء إذا كان بالإمكان تمكين طالب القسمة من الحصول على قيمة عادلة لحصته دون اللجوء إلى بيع العقار كاملًا. فالعبرة ليست بمجرد رغبة الشريك في البيع، وإنما بمدى تحقق الضرر من عدمه.

ثانيًا: منع البيع القسري حمايةً لبقية الشركاء

أكد النظام أنه لا يُلزم الشركاء بالبيع في المزاد متى كان طالب القسمة يستطيع بيع حصته بقيمة لا تقل عما لو بيع العقار كاملًا. وهذا النص يمنع تحويل البيع بالمزاد إلى وسيلة ضغط على الشركاء الآخرين، ويجعل البيع إجراءً استثنائيًا لا يُصار إليه إلا عند تعذر الحلول الأخرى.

ثالثًا: حق الشركاء في تفادي البيع

منح النظام بقية الشركاء حقًا مهمًا يتمثل في تفادي البيع، وذلك من خلال تعويض طالب القسمة عن أي نقص قد يلحق بقيمة حصته في حال بيعها منفردة. وبهذا يضمن النظام:

  • عدم إلحاق الضرر بطالب القسمة.
  • عدم إهدار مصلحة بقية الشركاء بالحفاظ على ملكية العقار.

رابعًا: الأثر العملي للنص النظامي

يترتب على تطبيق هذه الفقرة أن:

  • طلب بيع العقار لا يُقبل تلقائيًا، والمحكمة ملزمة بالتحقق من إمكانية تعويض طالب القسمة.
  • ولا يُصار العقار إلى البيع أو الإحالة للتصفية إلا بعد تعذر التعويض، في حال كانت قيمة العقار منفردًا أقل من بيعه كاملًا.

خاتمة

إن الفقرة الثانية من المادة (628) من نظام المعاملات المدنية تُعد من أهم النصوص المنظمة لقسمة العقارات الشائعة، لما تحققه من عدالة وتوازن بين الشركاء، ولما فيها من ضوابط تمنع التعسف في استعمال حق طلب القسمة أو اللجوء للبيع القسري دون مبرر.

بقلم
المحامي محمد مبارك آل غميجان
تواصل معنا

جاهزونللدفاع عنك